الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
مختصر الامثل
منك ادنِك وبعّد الأغنياء وبعّد مجلسهم منك فإنّ الفقراء أحبّائي » . وجاء في موضع آخر أيضاً : « يا أحمد ، أبغض الدنيا وأهلها وأحبّ الآخرة وأهلها . قال يا ربّ ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه ، كسلان عند الطاعة ، شجاع عند المعصية ، أمله بعيد وأجله قريب ، لا يحاسب نفسه ، قليل المنفعة ، كثير الكلام ، قليل الخوف ، كثير الفرح عند الطعام ، وإنّ أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ولا يصبرون عند البلاء ، كثير الناس عندهم قليل ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدّعون بما ليس لهم ، ويتكلّمون بما يتمنّون ويذكرون مساوي الناس ويخفون حسناتهم . قال : يا ربّ ، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال : يا أحمد ، إنّ عيب أهل الدنيا كثير ، فيهم الجهل والحمق ، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه ، وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء » . ثم يتناول الحديث أهل الجنة فيقول : « يا أحمد ، إنّ أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم ، كثير حياؤهم ، قليل حمقهم ، كثير نفعهم ، قليل مكرهم ، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب ، كلامهم موزون ، محاسبين لأنفسهم ، متعبين لها ، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة ، إذا كُتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين ، في أوّل النعمة يحمدون وفي آخرها يشكرون ، دعاؤهم عند اللَّه مرفوع ، وكلامهم مسموع ، تفرح الملائكة بهم ، . . . الناس [ الغَفلَة ] عندهم موتى واللَّه عندهم حي قيّوم كريم ، يدعون المدبرين كرماً ويريدون المقبلين تلطّفاً قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة ، يموت الناس مرّة ويموت أحدهم في كل يوم سبعين مرّة من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم . . . وإن قاموا بين يدي كأنّهم بنيان مرصوص لا أرى في قلبهم شغلًا لمخلوق . . . فوعزّتي وجلالي لأحيينّهم حياةً طيّبةً إذا فارقت أرواحهم من جسدهم ولا اسلّط عليهم ملك الموت ولا يلي قبض روحهم غيري ولأفتحنّ لروحهم أبواب السماء كلها ولأرفعن الحجب كلها دوني ، ولآمرنّ الجنان فلتزيننّ » . . . « يا أحمد ، إنّ العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال فإذا طيّبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي » . وجاء في مكان آخر منه : « يا أحمد ، هل تدري أيّ عيش أهنأ وأيّ حياة أبقى ؟ قال اللّهمّ لا . قال : أمّا العيش الهنيء فهو الذي لا يفترّ صاحبه عن ذكري ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقي ،